Home
 
Welcome to the Frontpage
في مفهوم الوطن: ماذا يعني أن تكون مواطناً؟ صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها ناصر الحجاج   
الأحد, 26 يناير 2003 00:00

على عجل تتسارع الأحداث العسكرية والإعلامية على ساحة المنطقة، وعلى عجالةٍ وتسرّعٍ كبيرين تطّرد التوقعات المذهولة بأحلام وتصورات العراقيين خاصةً، حول يوم منتظر كانتظار "غودو" لا يبدو أنه سيتأخر هذه المرة. لكن سؤالاً أخال أنه ذو الرقم واحد في قائمة الأسئلة التي ينبغي الإجابة عنها، بمعنى أن مرحلة زمانية سندخلها تطرح مجموعة عقبات ومصاعب ستقف في طريق الحلم العراقي المنتظر قد تُحيل ذلك الحلم كابوساً آخر لا مهرب منه إلا بالصحوة التي قد لا تأتي بسهولة أو قد لا تأتي أبداً.

هل فكرنا؟، بل لنفكر الآن بما ينبغي علينا فعله إذّاك، وقت أن نكون في وطن اسمه "العراق" ونكون نحن مواطنين فيه يدعونا الآخرون بـ "العراقيين".

أقرأ التفاصيل ..
 
قصائد: ليس الآن صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الخميس, 02 يوليو 2009 08:08

ليس الآن

المقبرة التي دخلناها ولما نزل فيها
كانت ملأى بالشواهد
كانت كل شاهدة قبرا، لحيٍّ كان يقرأ شاهدة غيره
سلمنا عليهم، .. لم نسمع جوابهم، فصلينا لأرواحهم
وقبل أن نُخرج أجسادنا إلى الطريق المجاور
كانوا يهتفون بأسمائنا التي لم ينادنا بها غيرُهم من قبل
فلم نسمعْ ما قالوا
لكننا سنكون مثلهم عما قريب
نعرف أشياءً لا يدركها هؤلاء السائرون في الطريق المجاور لمقبرتنا  
الاربعاء: 13 أيار 2009 البصرة

آخر تحديث الخميس, 02 يوليو 2009 10:25
أقرأ التفاصيل ..
 
نبوءة مجنونة..أساطير القصب والطين والماء صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها الروائي عزيز التميمي   
الخميس, 02 يوليو 2009 07:32

دراسة في شعر ناصر الحجاج

من يبدأ التساؤل.. الشاعر أم القصيدة ؟ الجرح أم الجسد ؟ إستفهامية تؤشر لكل شيء يؤثث المكان المفتت، الإنسان بوجهه الآدمي المتهرىء، الطبيعة بجغرافياتها المندحرة أمام معاول التيبس وتضاريس الزمن الذي لا يني يستعرض بنوراما تتشكل أبداً من فرحة محبوسة ودمعة مصادرة، ليل لا صمت فيه وعويل يؤسس ليوم القيامة، ولماذا كل هذا الترسيخ حد الرهافة في تطويع الومضة الحسيّة ؟ ترى أهي صرخة الشاعر الذي استحال روحاً تكسرت أجنحتها وتمزق جسدها، أم هو الشِعْر الذي غادر خيام القوّالين ومصاطب سوق عكاظ أيام الكدية والتسوّل ليرسم للكلمة قامة أخرى، الشِعر الذي يتشكل مع صرخة النخلة حينما تأتي على قامتها سرفة مجنزرة غاضبة، الشِعر الذي ينبت مع أحلام أطفال المزارعين ليلة العيد، الشِعر الذي يشتعل في رأس تقبض عليها كف متجبسة لتضربها في الحائط لحظة تمرير المؤامرة، وهذا الترسيخ أو هذا التشييء في تفكيك الأنا ضمن مساحات تؤدي إلى تتويج الحضور الكلّي لمركبات الذات وخصوصيات الأنا التي أنتجت من مفردة المنافي معاجم أوطان حميمة، أهو الجرح النازف من طين مختمر بالعزاء ؟، كل هذه التساؤلات تتنبّأ بها القصيدة التي أراد لها الشاعر ناصر الحجاج أن تسبق صوته في تدوين المأساة، المأساة بحجمها التأريخي والإنساني، وليجعل من قصيدته إدانة لكل أدوات العنف والقمع والعبودية التي مورست ضد إنسان وادي الرافدين تحديداً، وإنطلاقاً من رقعة صغيرة في أهوار جنوب العراق إحتوت المأساة التي تكررت فصولها على إمتداد أرض السواد من شمالها حتى جنوبها، وكخوض طبيعي ومنطقي لوجع الشاعر في زمن الإضطهاد نجد أن الهم الإنساني الكامن في روحه ينسجم مع نغمة الرفض التي تؤكد آدمية هذا الإنسان الذي أحب الطين والماء والشجر وعناصر الطبيعة التي احتوته واحتفلت به، فجاء خطاب الشاعر في جُلّ قصائده خطاباً إنسانياً محاوراً تارة ومغاضباً تارة أخرى، يبتدأ من وجعه ونزفه ولاينتهي حتى وهو محاصرُ بسرية من فوهات البنادق، وكأن الشاعر يقف فوق جزر القصب والبردي ويتحدى أصنام عصره غير آبه بأساطيل الحشود التي قمعت حتى أسماك الهور ويعيد إلى أذهاننا أسطورة الأنبياء الذين يتفرّدون في أزمنتهم وأمكنتهم بجملة إستفزازية تدفعنا كي نحدس بعدد الأنبياء الذين غرسوا قاماتهم في إتساع أهوار العراق. تسجل قصائد " نبوءة مجنونة " صرخة وجدانية مدويّة أطلقها الشاعر الذي مثل جيلاً ولد في زمن الإنهيارات الفكريّة والإنقلابات الفاشية وما أنتجته هذه الإنقلابات من عسكرة للفكر والحرية وتهميش للعواطف الإنسانية وزجّها في مساحة ضيقة يراد منها السخرية من خلال تأليب الشعور الوطني والقومي وتسخيره كشعار إستفزازي لغرض تمرير المؤامرة، وإعتلاء منبر البطولة على سلالم من جماجم الشعوب المقهورة، فكان صوت القصيدة أشبه بإعلان للعصيان ولائحة تحتوي لاءات تمارس صداها من خلال سمفونية القصب والبردي، وتستحضر القصيدة في مشروع تمردها رنين الأسطورة المحلية التي تتواصل مع عمقها السومري فتتكيء على موروثها من خلال تدجين المفردة المحلية التي تمثل تفرداً في رمزيتها، والشيء المثير في هذه النبوءات التطابق البيئي لمسرح القصيدة (الحدث) ومسرح الأسطورة (الرمز)، فجغرافية القصيدة تمثلت في أهوار جنوب العراق وهي ذات البيئة التي تجسدت فيها الأسطورة السومرية المرتبطة بحكاية الممالك التاريخية وتأسيسات الحضارة، فدوّن الشاعر رموزه المحلية مثل ( المشاحيف، البرحي، الاكلاك، التهل، الخ ) ضمن سياقها الأسطوري ليجعل منها روافد تغذي القصيدة بتواصلها الإرثي، وليجعل من مرجعية نصوصه حاضرة برؤيتها التحديثية ضمن بيئة القصيدة التي أنتجتها مخيلة الشاعر من خلال تداخل عوامل الحسّي والعقلاني والسلوكي، وتأتي النبوءة هنا متلازمة مع حدث الرفض والتمرد، أي تفعيل آلية الطرح المغاير بتبني رؤية تنطق بالتصريح حول إشكالية تدوين المفاهيم المغلوطة وتوظيفاتها المؤدلجة، حيث تكرس مفاهيم الوطنية من خلال نظرية الخنوع وترخيص فعل الموت والرقص تحت شعارات تمجيد الوطني ( الوثني) المزيف، وفلسفة الذاكرة وفق منطق إحداثي الفخر القبلي التقاليدي، ففي مجموعة القصائد التي تنتمي للنغم الوجداني والتي مثلت القسم الأول من المجموعة الشعرية " نبوءة مجنونة " والتي جاءت مع هندسة التفعيلة الشعرية التي تمرّد عليها الشاعر في قصائده اللاّحقة ضمن نفس المجموعة، نجد أن عنصر الرفض تمثل في طرح الإستفهامية التي تعكس حيرة الروح والأنا التي مزجت بين مفردة الوطن والمنفى كتتويج إنساني لحالة الإضطهاد والرفض معاً، وبدا ذلك واضحاً في قصائد " غيب هابيل " و " غريب الاوجاع " وصولاً إلى " شيء من خوف المشاحيف " مروراً بقصيدة " طفلة الشمس "، وتميز هذا القسم من قصائد " نبوءة مجنونة " بتدفق إنفعالي عكس بشكل مباشر لوعة الشاعر وحنقه من خلال سمفونية مرهفة متجاسرة في تأثيث الوجداني الحسّي :

من شبّاكها

الممتد نحو البحر،

تأتيها النوارس بالبكاء العابر الشطآن

وضعتْ أنفاسها فوق يد الصمت

ولاذت بالغناء. وكأن الشاعر يحاول أن ينفث في رحلته هذه كل مكنونات غربته وتساؤلاته ويحتوي بذلك بيئة لتأسيس تجربته الشعرية منطلقاً من دائرة آلامه مقتفياً صوت بدر شاكر السيّاب الذي بزغ من عمق جراحه وأثرى نتاجه الأدبي من خلال تتويج محليته ذات العمق الحضاري، ربما لتأسيس واقع قصيدته من خلال علاقة واضحة وصريحة مع بيئته، فعنصر الأصالة المرجعية يؤدي بالشاعر أحياناً إلى تدوين خطابه من خلال هضم مفردات محليته ورمزيتها ونسج لغة تؤكد حضوره في بيئته، فالشاعر ضمن هذا السياق يؤكد تجذره في إرثه من خلال تسخيره للمفردة المحلية ذات البعد الأسطوري كي يرسخ بؤرة تموجده في رحم أسطورته، داعياً التاريخي والميثيولوجي لحضور إحتفالية ولادته، تلك الولادة التي عمّدت برائحة القصب ودبق أوراق البردي، ففي غيب هابيل يؤكد الشاعر أناه الراسخة التي ترفض الموت بمفهومه اللغوي وتوحّد ما بين المنافي والأوطان لتجد لها ملاذاً في تبرير حالة النزوح القسري وتفعيل مفهوم الرحيل لتأكيد حالة الحياة.

أنا ما متّ

إلاّ أنني أخفي عن الأنظار أثوابي

وألفظُ من فمي

أنا راحل

من كلّ آلامي الرحيمة، للتي لم ترحمِ  ومن خلال رموز قصيدة "غريب الأوجاع " نستطيع أن نلمس خيط الفداحة حيث الغربة المتجذرة التي ترتحل مع روح الشاعر أينما حل متخذاً من صور الأمكنة أصداءاً لجغرافيات أبت إلاّ أن تسترسل مع نداء ذاكرته، فالفرات ينساب في طيات مخيلته ويتسع لإحتواء نزفه ولظى جمره مكفهراً حزين الوجه يستلب أنهار العالم جريانها وعذوبتها، حتى يخيّل للقارىء أن هذا النهر سوف يواصل جريانه مندساً كحافة الموت الباردة ليعمد أجساد مواطنيه في مخاضة الحياة الأخرى إستجابة لنداء الإله السومري المستلقي في عمقه، وفي قصيدة "خطاب القلب " يحتدم الصراع ما بين لوعة الحب ونزعة الفراق والرحيل، قصائد ترسم الحزن لوحات سريالية توحّد بين مفاهيم الأناث المنثورة في سماء دنيا ترسل جناحيها لتظلل أنثى مستلقية أسفل رقصات نساء مثّلن الحبيبة والأم والمدينة وكربلاء التي عادت وأنتجت البكاء تخليداً لذاكرة الآلهة السومرية، في قصيدة " شيء من خوف المشاحيف " يستحضر الشاعر كل المفردات الممكنة لتدوين الآني الممتد في جسد الأسطورة وتشكيل الصوت الشعري المتداخل في صداه الديني والتراثي والمحكي، ويتواصل الشاعر مع رقصة الموت والحياة المعلنة ضمن تداعيات النسيج البنورامي، فيمزج ماء الفرات بدم الأضحيات تارة ويربط الأكلاك بعربات جلجامش تارة أخرى، فيؤسس للقصيدة الأسطورية، القصيدة التي تبدأ مع كل الأزمنة وترحل صوب كل الأزمنة، تتسع بفضاءاتها لتلم أرض الرافدين على إمتداد آلاف السنين وكأن فرسان العربات وبيارقهم الملونة وهم يشقّون غبار الأفق المغبر عند حدود القصيدة يقسمون بحضورهم الحتمي لإيقاف المجازر في متواليات الرافدين الجغرافية.

في القسم الثاني من تحولات القصيدة ضمن ديوان " نبوءة مجنونة " وبعد أن يهدأ الإنفعال الذي احتوى كل إحداثيات الحب والألم والغضب والعشق نجد أن المقاتل الشعري يتنبه لصمته وأشياءه وموجوداته، ويميز قصائد هذا القسم الذي ينسل من رحم القسم الأول دون تحديدات أو إشارات مسبقة ميله للنزعه الوجودية المتسمة بالعبثية أحياناً، فيعكس مفهوم الغربة الإنساني المنشاً صوب الله، ويطرح إستفهامية وجودية تجاوزتها القصيدة الحديثة من حيث الرؤية الفلسفية لطبيعة الإستفهام الوجودي السارتري، وتعكس هذه القصائد قلقاً حقيقياً ينتاب الشاعر يؤكد قلق المرحلة بتداعياتها التاريخية والإنسانية وخلخلت المفاهيم الفكرية نتيجة القمع والإنكسار، ففي قصيدة غربة الله يتسع الخوف من إدراك حقيقة الغربة :

  

الغريب بيننا الله

لا أحد يعرف وجهته

من أين أتى

أين سيذهب

لا عنوان محدداً له

…….

…….

الغربة ليست إنتماءً،

الغربة لا إنتماء

هنا يؤكد الشاعر إنتماءه لوطنه من خلال تدوين الغربة ضمن الإحداثي الذاتي الذي يتصل بمفهوم الغربة الإلهية، فغربة الذات تعني غربة الإله، ومن ثم يتسع بمفهوم الغربة إلى اللاّإنتماء، ويميل الشاعر في منظومة قصائده المشحونة بإستفهامية الوجود وتدوينات الذات إلى تسخير نوعاً من التضاد اللغوي في تأكيد مفاهيم إنسانية وروحية لها مكانة في مساحة القصيدة عند ناصر الحجاج، ففي قصيدة "هوية " يستخدم الشاعر مفردتا البياض والسواد في مقابل مفردتا الحياة والحزن، وفي قصيدة " اغتيال الأموات " يتناول الشاعر مفردات الموت، الولادة، في قصيدة "غدي " نقرأ إستفهامية حول مغامرة التقدم إلى الأمام أو الوقوف من خلال إستنتاج فلسفي لتكرارية الزمن بوحداته المعروفة : اليوم والغد والأمس كحالة لتدوين فكرة اليأس وذبول الأمل، أو بالأحرى تدوين لفكرة اللاّجدوى التي مارسها كلكامش ضمن نزوعه لإدراك فكرة الخلود، وهنا نكتشف تحولاً جديداً في القصيدة يمثل حالة الإنزياح نحو عبثية المفاهيم، فمن الحسّي المتجذر في تكوينه حد الأسطورة يبرز العبثي المنساق في إستفهامية تعكس اللاّمقنع في التصوري واليقيني، وتراوحت معظم قصائد القسم الثاني بالإشتغال مابين التساؤل الوجودي والإفتراض العبثي وصولاً إلى حقيقة أن ثمة وجود مستفحل ينمو في رحم القصيدة يبرر دوائر إضطرابه التي تؤكد مداخلات " كولن ولسن " في فرضيات المنتمي واللاّمنتمي من خلال تأكيد المفاهيم الفلسفية والإنسانية عبر تداعيات السلوكي والمنطقي في حياة الفرد وجدلية العلاقة مع الروح وبصماتها أو تناغمية الروح مع الأشياء، فالرؤية الفلسفية في قصائد " نبوءة مجنونة " تنطوي على عدة عقد مهمة يستخدمها الشاعر لتاكيد حالة معينة وتبرير حالة أخرى، ففكرة الإنتماء يتم تسجيلها من خلال مفاهيم الحضور والغياب، المواجهة والهروب، وبنفس الوقت يتم تبرير حالات كثيرة مثل فكرة الرحيل واللاّجدوى، فكرة المواطنة والوطن، ويتم تجسير المعنى المغاير كتوظيف دلالي يؤدي بالقصيدة لخوض مغامرة شائكة ضمن مجموعة مفاهيم تاريخية وإجتماعية وفلسفية لبلوغ مدلولاتها المعلنة على أساس مفترض، فالنبوءة تميل إلى تأكيد مفهوم الدلالة لحالة الجنون الذي يحتكم على إحداثي غير اليقين والقصور، وبالتالي تخوض القصيدة تمرداً يبتعد بمساحته عن منطقة المنطقي، كي تجد لها فضاءاً مفتوحاً للتحاور والإفتراض، للتعليل والتبرير، ولولوج خبايا الذاكرة وسماع هسيس أفكارها، من منطلق تجسيد الخيالي بترانيم الواقعي. في القسم الاخير من قصائد " نبوءة مجنونة " وتحت عنوان "سور مجنونة " نلمس التحول الآخر في رؤية القصيدة بإتجاه الصوفي الفلسفي، وتبدوا الجملة الشعرية في تلك القصائد هادئة متأملة، تنحو إلى تأسيس رؤية فلسفية قادرة على إحتواء إجابات راسخة تجاوزت حالة الدمدمة والنبض المتسارع والإنشغال دوماً في إكتشاف المقنع والمجدي، فهنا يتم إدراك حقيقة الأنا ضمن ترسيخ حالة الرضا والكينونة، ففي قصيدة " سورة حلم " نجد أن الجملة الشعرية تجاوزت إستفهامية الكينونة إلى الخوض في فعل الطقس المترتب، ويتعمق الخطاب في قصيدة " سورة الجرس " نحو تأكيد الماهية الحتمية للأشياء من خلال تجسيد فكرة المادة وتحولاتها، وتبدوا القصيدة في هذا القسم أكثر تبنياً للمفاهيم الإنسانية المرتبطة بالحس الديني والأخلاقي وكأن الشاعر يريد أن يجعل من محاولته هذه فرضية أرسطية جديدة تسجل مجموعة التحولات التكوينية في شخصية الإنسان لتدعم المفهوم الصوفي بالعودة الفاضلة، ويتسامى الحس الصوفي في قصيدة " سورة العبودية " ليؤكد المفهوم الروحي على حساب المفهوم العضوي من خلال تجاوز الرغبة الجسدية وتمركز الإحداثي الروحي، ونسج صورة متمردة لصوفية تنسجم وحداثة القصيدة،

لا تحدثني عن حور العين

والخمر وأنهار اللبن!

لستُ ممن يعبد فرجه وبطنه

حسبي عبودية واحدة ثم يخلص الشاعر إلى تدوين مجموعة رؤى فلسفية موظفاً المجاز اللغوي في تكثيف اللقطة الصورية عبر قصائد سمّاها " قصائد مضمرة الأسماء " مارس من خلالها تدوير الفكرة لإيجاد مناخ فلسفي ملائم يستطيع من خلاله رسم تصورات وإستنتاجات لسماء قصيدته التي تعد بالكثير، وختاماً نستطيع أن نحدد ملامح ثلاثة تحولات مارستها القصيدة في ديوان " نبوءة مجنونة " تمثلت بالإنطلاقة الوجدانية التي تناولت المخزون والتدفق العاطفي لثورة الشاعر، ثم التحول الوجودي الذي صاحب إنهيار المفاهيم وسقوط شعارات المرحلة، واخيراً التحول الفلسفي الصوفي الذي يجسد رحلة المعاناة والإكتواء برماح التغرب الروحي والفكري وحالة الإستشفاف الفلسفي التي أنتجتها مرحلة العذابات والتضادّات والخيبات، وهذه التحولات عكست إلى حد ما طبيعة تكوين القصيدة، المؤثرات الزمانية والمكانية الشائكة والمعقدة، ويمكن القول أن الشاعر في قصائدة الوجدانية كان جزءاً من مساحة القصيدة، كان جزءاً من الإضطهاد والعنف، فسجل رؤيته من خلال رد فعل محكوم بنزعة عاطفية إنفعالية حادة، وهذه الإحتفالية بالوجع أنتجت الإنزياح العبثي والوجودي، حكمتها ظروفها وعواملها الغنية عن التعريف في بيئتنا العربية، وما حالة التامل إلاّ إنعكاس حقيقي لحالة شعرية صادقة أدت بالقصيدة لممارسة دور اكثر وعياً وعمقاً من خلال دور القصيدة الشاهد والناطق.

نبوءة مجنونة* : ديوان شعري للشاعر ناصر الحجاج

صادر عن دار المحجّة البيضاء في بيروت سنة 1998

 
الحياة الحزبية، ومفهوم الوحدة صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها ناصر الحجاج   
الخميس, 02 يوليو 2009 07:58

التركة الدينية التي تهدد التعددية 

ليست الديمقراطية وحدها ما يرفض القاموس العربي إدخالها إلى مفرداته باعتبارها نتاجا للآخر الأجنبي، بل ان العرب أنفسهم لم يعرفوا مفردة “الحزب” بالمعنى الحالي المتداول سياسيا إلا في بدايات القرن الماضي. ومع كون مفردة “حزب” متداولة في الادبيات الاسلامية، مما قد يوحي بإلفتها لدى المسلمين العرب خاصة، إلا ان الحقيقة هي إن هذه المفردة أي الحزب ـ والتي تبدو عصرية ـ تحمل من الإرث المعنوي الديني تركة قرآنية جد ثقيلة، بحيث يبدو من الصعب أن يحلّ المعنى المعاصر لمفهوم الحزبية أو التحزب بديلا عن المعنى المقرون بالسلبية في بعده التعددي، "من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كل حزب بما لديهم فرحون . الروم 32" ـ قرآن كريم. إن من أشد أبعاد الحزبية قسوة اعتبار الحزب أو التحزب شرخا أو تصدعا لجدار “الامة”، بمعنى ان الانتماء للأمة “الواحدة” يلزم جميع أفراد هذه الامة بالانضواء تحت حزب واحد، وقائد واحد، وما دامت أمة المسلمين في المفهوم الاسلامي أمة واحدة "وإن هذه أمتكم أمة واحدة، أنا ربكم فاعبدن" .المؤمنون 52 ـ قرآن كريم. فإن من الطبيعي أن يكون للأمة الواحدة حزب واحد هو “حزب الله” يمثلها كلها، بحيث يعد كل خارج منه، أو مخالف له أو ممتاز عنه، أو ناقد له شيطانا، عاصيا، كافرا، أو مرتدا، .. وهو بالتأكيد فرد في حزب آخر، أجنبي، خارجي، هو حزب الشيطان. هذه الثنائية القاتلة التي رسمتها أنظمة الحكم الشمولية عبر التاريخ الاسلامي، والتي تسببت في القضاء على حياة الكثير من التيارات الفكرية، المعتزلة مثلا، كما انها قطعت أعناق الكثيرين تحت مسميات مثل: الكفر، الردة، الزندقة، الشعوبية، الرفض، وغيرها من التهم التي كانت كفيلة بأن تجعل من مجرد التفكير في الاختلاف ذنبا يعاقب عليه الخليفة “ظل الله في الارض” على اعتبار ، ان "كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" ـ حديث نبوي ـ تلك النار التي يصلاها المساكين في الدنيا قبل الآخرة. هذه الثنائية ما زالت وإلى يومنا هذا متمكنة حتى من أذهان النخبة المثقفة، إلا إن ما يمنع الكثيرين من التصريح بها للعلن هو نفاقهم ، أو لأنهم لا يرون أن الوقت قد حان للإعلان عن دولة الخلافة الواحدة التي يمنون النفس بالوصول إليها بأي ثمن، ولو كلف الامر القضاء على نصف الكرة الارضية.  بدائل دينية بثوب علماني إن مفهوم الوحدانية، أو التوحيد، ومفهوم الامة الواحدة تكرَّس أكثر فأكثر في القرن العشرين من خلال حلول مفهوم جديد هو مفهوم القومية العربية، التي تبنتها الأحزاب القومية الجديدة، ومنها حزب البعث العربي في أواسط القرن المنصرم، حيث اعتمد هذا الحزب على المفاهيم المتوارثة للحزب الواحد، وخلط خلطا عجيبا بين مفاهيم الوحدة، المرتبطة بمفهوم التوحيد الإسلامي، ومفهوم "يد الله مع الجماعة"، والحرية، التي لم يكن لها أي وجود فعلي، إلا إذا اعتبرنا إن الحزب يعتبر الحرية من الأحلام التي قد تتحقق فيما بعد، وبين الاشتراكية التي جعلها هدفا ملحقا، ربما لينافس الشيوعيين، ربما، بأنه يحمل هدفهم وأكثر منه. حزب البعث الذي أخذ الكثير من مفرداته من القرآن، البعث، والامة، والوحدة، الرسالة، الخالدة ... كان نموذجا دينيا بشعارات تبدو للوهلة الأولى علمانية، لكنه في صميم أدبياته، إن أمكن قول ذلك، كان يكرس المفهوم الديني القديم نفسه، فأسس للوحدة العربية بديلا عن الوحدة الإسلامية، وجعل من فلسطين قضيته المركزية، ليصبح الصراع بين الإيمان والكفر متمثلا في الصراع بين “الأمة العربية” واليهود، “الكيان الصهيوني”، كما أن الحزب نفسه، ومن هو على شاكلته من الأحزاب التي تنادي بالقومية العربية أشاعت مفاهيم جديدة منها مفهوم المؤامرة، ومفهوم العمالة للأجنبي، ومفهوم شق الصف، ... وهذه مثلا تقابل مفاهيم إسلامية متوارثة، منها “الشعوبية، والارتداد، وشق عصا المسلمين..” وجعل حزب البعث العربي من تلك المفردات بدائل معنوية عن الدين، وإن كان “البعث” بحد ذاته مفهوما قرآنيا.  العمالة للأجنبي والخروج عن الدين، الحزب ولأجل إخضاع الشعوب العربية إخضاعا تاما لسلطة الحاكم المطلق الرئيس، الملك، كرس حزب البعث مفهوم العمالة للأجنبي، هذا المفهوم، النعت الذي يعد كفيلا بإيصال صاحبه إلى حبل المشنقة. فالأجنبي يعني العدو بهذا المفهوم الجديد، ولا يجوز لأي مواطن أن يمد يده للأجنبي دون موافقة الدولة، التي هي الحزب، والتي هي الحاكم بأمر الحزب، الدين. ومع تسليمنا أن الفهم الديني مختلف تماما عن الدعوة الدينية، وان تصرفات الخلفاء والقادة إنما هي سلوكيات شخصية أسبغ عليها قدسية دينية، لكننا نتساءل: هل يمكن القول بأن الحزب في المفهوم العربي المعاصر بات يعني الدين؟ يبدو الجواب بنعم هو الأقرب للتصديق، لا سيما من خلال النماذج الحية لمسيرة حزب البعث الذي ألغى كل التنوعات وقضى من خلال مفهوم (يمكن أن نطلق عليه اسم) العربنة* على جميع التمايزات العرقية والفكرية في المنطقة الممتدة من المغرب إلى العراق. الكرد، الأرمن، الشركس، القبط، الأمازيغ، بات عليهم في زمن القومية العربية أن يختاروا بين أمرين أحلاهما مر، بين أن يتخلوا عن أصولهم وينتسبون إلى العرب، رغما عنهم، أو أن يصروا على انتسابهم إلى تلك القوميات (الأجنبية) ومن ثم البقاء على هامش المواطنة، باعتبار أن العرب أشرف الأقوام ونبيهم محمد بن عبد الله العربي هو أشرف الأنبياء، ناهيك عن أن اللغة العربية لغة القرآن هي أشرف اللغات، وهي "لغة أهل الجنة". هكذا بات الحاكم العربي هو النبي الجديد للعرب، وبات ما كان يسمى بالامس أمة إسلامية، أمةً عربية، وبات كل خارج عن تينك المفهومين خارجا عن الملة مهدور الدم والمال والعرض. هذه السطوة القاسية لمفهوم الوحدة العربية حالت دون نشوء أحزاب أخرى خارج الإطار القومي، حتى ان الحزب السوري، ألحق بتسميته القومي الاجتماعي ليكون بمأمن، ربما، من ان يقام عليه حد الخروج من الامة العربية. فقمع الكرد والتنكيل بهم باعتبارهم انفصاليين، واعتبار الانفصال خروجا عن الطريق القويم، وقتل الشيعة وتهجيرهم نحو الحدود الإيرانية باعتبارهم فرسا، أو مجوسيين، هي بعض الأوجه المتعددة لسلطان القومية العربية الذي لم يتح المجال للمصريين كذلك لأن يقول قائلهم إنه غير عربي، وإن أجداده لم يأتوا من نجد أو الحجاز، أو ان يفسح المجال للبربر أو الأمازيغ للحديث بلغتهم أو أن يشكلوا حزبا يفتخر بتراث آخر غير تراث “العرب”. هل هناك قوم أشرف من العرب، وهل ثمة أمة أفضل من أمتهم!! ومثلما انقرض المعتزلة الذين أغنوا المكتبة الاسلامية بمؤلفاتهم، وفكرهم الحر كالحسن البصري والجاحظ، وابن أبي الحديد ومن سواهم، انقرضت أو كادت أن تنقرض لهجات غير عربية في المنطقة، وأزياء وطرق عيش وأساطير وعقائد غير إسلامية، وغيرها من التمايزات التي أغفلها المسلمون أو أقروها وسلموا بوجودها، حتى جاء الدين العربي الجديد المتمثل بالحزب الواحد ليقضي عليها أو ليضعها في مرتبة الحضيض، ويسم معتنقيها بالغرابة، والخروج عن المألوف، وربما بالضلال عن الطريق القويم للحزب الواحد والأمة العربية الواحدة.  الأفكار المستوردة، الأفكار الهدامة أما وقد اعتبر الحزب الواحد كل مختلف ومغاير لفكره خروجا عن الأمة الواحدة، فإن من الأولى لهذا الحزب أن يسم كل فكر قادم من خارج حدود “الوطن العربي” بالفكر الهدام، على اعتبار أن الفكر البناء وحده، هو “الفكر العربي”. ولهذا ألف العديد من الكتب التي ترسم ملامح صراع جديد هو الصراع بين العرب والغرب، أو بين الإسلام والغرب، الى الحد الذي بات من البديهيات أن يقرّ العرب بأن “الاستشراق” هو في أكثر تشكلاته استمرار للحركة الصليبية التي بدأت جراء الاحتكاك الاسلامي المسيحي في الاندلس، وأن المستشرقين ليسوا مبهورين بسحر الشرق ومتعته الآيلة الى الزوال، بل هم وجه آخر من وجوه الغزو الغربي لهذه المنطقة التي يتآمر عليها العالم كله لأنها مهبط الرسل والانبياء،..؟! وبالمقابل بات التأثر بالغرب استغرابا أو عمالة للأجنبي. لقد أدى اعتبار الإسلام فكرا منقطعا عما حوله من الأفكار والعقائد والديانات مثل اليهودية والمسيحية، واعتبار بعض المسلمين القدامى أن القرآن لا علاقة له بالتوراة ولا بالانجيل، الى اتهام كل فكر يحاول تلمس أوجه الشبه والالتقاء بين الاسلام وغيره من الأديان السماوية كفرا، أو ارتدادا، مثلما اعتُبِر الفكر الشيعي، على سبيل المثال، فكرا شعوبيا لأنه بزعمهمم متأثر بالفكر اليهودي والنصراني، وربما المجوسي. هذا الافتراض الذي صار اقتناعا يطبق بشكل عنيف على الواقع العربي حيث لم يبرز للعلن جراء تلك السطوة أي حزب مسيحي، ولا برزت أية منظمة يهودية داخل البلدان الناطقة بالعربي. بل أن زيارة واحدة لإسرائيل يقوم بها أحد أعضاء حزب ما كفيلة بأن يوصم ذلك الحزب كله بالعمالة للصهيونية، وبالتجسس للاستكبار العالمي، ومن ثم تفسر كل طروحات هذا الحزب على أنها دعوات للتطبيع مع "العدو الصهيوني".  هل ثمة أمل في التغيير!؟ بعد سقوط النظام الدكتاتوري في العراق على أيدي قوات التحالف عام 2003 تبدت حقائق مذهلة للعرب، أولها أن ما كان العرب يدعونه أمة عربية واحدة ما هو إلا عدد من الدول ذات نظم دكتاتورية متنافرة، يتربع القمع قاسما مشتركا على عرشها. وتكشف لهم أيضا أن الكرد يعتزون بقوميتهم التي قدموا من أجلها أكثر مما قدم العرب أنفسهم لأمتهم “العربية” من تضحيات، سواء على صعيد النضال المسلح أو النضال السياسي، أو على صعيد تعرضهم للنفي والتهجير والضرب بالأسلحة الكيمياوية. تكشف للعرب أيضا أن هناك اتجاها داخل الأمة هو الاتجاه الشيعي الذي ظل طيلة قرون طويلة إما مقصيا عن إدارة الدولة، أو متهما بالشعوبية، أو مقتولا فردا كان كالحسين بن علي أو كيانا إسلاميا، كالدولة الفاطمية التي قضى عليها القائد صلاح الدين الأيوبي. النهر العراقي الذي جرى ماؤه في روافد كثيرة هو أبرز ملامح انكسار الصورة القديمة للأمة، وللوحدة، وللشرعية أيضا. ولعل المثالين الشيعي والكردي الذين يصعب الآن على العرب السنة قبول فكرة أنهما مساويان لغيرهما من العرب، هما وجها الحقيقة التي ستدفع بقوميات أخرى في بلدان مثل سوريا والأردن لأن تعلن أنها ليست عربية، ولتيارات أخرى في اليمن ومصر وإيران لأن تعلن عن أطروحاتها الدينية أو الفكرية المغايرة. حيث لم يعد مجديا وصم الشيعة والكرد بالعمالة للولايات المتحدة، مادامت مصر والاردن تتقبلان المساعدات الأميركية بابتسامة عريضة. لم يعد حائلا بين الكرد وبين مطالبتهم بحقوقهم المشروعة أن يقال عنهم إنهم إنفصاليون، ولم يعد يوقف الشيعة عن الاستمرار في العملية السياسية وإدارة الدولة أن ينعتوا بالشعوبية. ثمة تغير كبير بدأ يخلخل أبنية قديمة ظلت لقرون تدعو لإلغاء الآخر من أجل ما تسميه وحدة، وتقضي على المختلف بحجة الاعتصام بالأمة. تغيير كبير يبشر بأن هذه الأمة بدأت تتعرف على أعضائها وعلى خصائصهم المتنوعة، لتصل في النهاية الى قناعة مفادها أن الاختلاف سنة الحياة، وأن الجسد الذي لا يتبادل الماء والهواء مع المحيط جسد ميت لا محالة. العربنة: على وزن العلمنة هي نسبة الانجازات الإسلامية أو غيرها إلى العرب، واعتبار الرموز الإسلامية والتاريخية رموزا عربيا محلا للفخر. كاعتبار البعثيين نبوخذ نصر رمزا للفخر، أو كافتخارهم بصلاح الدين الأيوبي القائد الكردي، وغيرها.
 
Bio صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
كتبها Administrator   
الاثنين, 15 يونيو 2009 00:00

This article will contain my biography inshallaCool

آخر تحديث الاثنين, 15 يونيو 2009 08:29
 
«البدايةالسابق123التاليالنهايــة»

صفحة 1 من 3
أعلان (Banner )
جميع حقوق النشر والنسخ محفوظة © 2009 موقع المربد Al.merbad.com .
جملة! برنامج مجاني تم طرحه بموجب ترخيص GNU/GPL.
 

استطلاع الرأي

ما رأيك باختيار النجف عاصمة للثقافة الدينية؟
 

المتواجدون

يوجد حاليا 1 زائر المتواجدين الآن بالموقع

Advertisement

Featured Links:
Joomla!
Joomla! The most popular and widely used Open Source CMS Project in the world.
JoomlaCode
JoomlaCode, development and distribution made easy.
Joomla! Extensions
Joomla! Components, Modules, Plugins and Languages by the bucket load.
Joomla! Shop
For all your Joomla! merchandise.